رفيق العجم

471

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

المخلوقات ليس في المخلوقات شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته ، ولكن في حال السكر والمحو والاصطلام والفناء قد يغيب عن هذا التميّز وفي مثل هذا الحال قد يقول ما يحكى عن بعض أهل الأحوال من الكلمات التي يشطحون بها التي لو صدرت عن قائلها وعقله معه لكان ضالّا ، ولكن مع سقوط التميّز والشعور قد يرتفع عنه فلم المؤاخذة وهذا الفناء يحمد منه شيء ويذمّ منه شيء ويعفى عن شيء فيحمد منه فناءه عن حب ما سوى اللّه ، وعن خوفه ورجائه والتوكّل عليه والاستعانة به والالتفات إليه بحيث يبقى دين العبد ظاهرا وباطنا للّه . وأما عدم الشعور والعلم بحيث لا يفرّق صاحبه بين نفسه وغيره فهذا ليس بمحمود ولا هو وصف كمال . ولا هو مما يرغب فيه ويؤمر به بل غاية صاحبه أن يكون معذورا لضعف عقله عن احتمال التميّز وإنزال كل ذي منزلة منزلته موافقة لداعي العلم ومقتضى الحكمة وشهود الحقائق على ما هي عليه والتميّز بين القديم والمحدث والعبادة والمعبود ، فينزل العبادة منازلها ويشهد مراتبها ويعطى كل مرتبة منها حقّها من العبودية ويشهد قيامه بها . ( زاد ، بغ ، 28 ، 13 ) - الصحو رجوع العارف إلى الإحساس بعد غيبته وزوال إحساسه ، والسكر غيبته بوارد قوي فهو أقوى من الغيبة وأتمّ منها أيضا لأن الغيبة قد يكون سببها الرغبة أو الرهبة أو الخوف أو الرجاء ، والسكر لا يكون سببه إلا المكاشفة بنعت الجمال لأنه طرب الروح وهيام القلب ولا يكون ذلك إلا لأصحاب الوجد والمشاهدة والوجود لا لأهل الرغبة والرهبة والخوف والرجاء . ومنهم من قال إن من السكر ما هو أضعف من الغيبة وليس بسديد لأن ذلك لا يسمّى سكرا ، فالحاصل أن السكر هو الغيبة العظيمة والغيبة الضعيفة ليست بسكر بل هي انتشاء وتساكر . ( نقش ، جا ، 229 ، 21 ) - السكر وهو حيرة بين الفناء والوجود في مقام المحبة الواقعة بين أحكام الشهود والعلم ، إذ الشهود يحكم بالفناء والعلم يحكم بالوجود وصورته في البدايات الحيرة في سماع الآيات الدالّة على الجبر تارة وعلى القدر أخرى ، وفي الأبواب التردّد بين الخوف والرجاء ، وفي المعاملات الحيرة بين رعاية الأعمال والأحوال ، وفي الأخلاق سكر الانبساط ، وفي الأصول الحيرة بين أنوار القرب والأنس مع الجد في السلوك الدالّة على البعد والاستوحاش ، وفي الأدوية الحيرة بين الحكمة والقدرة ، وفي الأحوال الحيرة بين التجلّي والاستتار ، وفي الولايات السكر بين حسن الصفات وجمال الذات ودرجته في النهايات الاصطلام بين سطوة الفناء واستقراره وبداية البقاء بعده واستهلاكه . ( نقش ، جا ، 299 ، 6 ) - السكر فقال بعضهم هو استيلاء سلطان الحال ، وقال بعضهم هو غليان القلب عند معارضات ذكر المحبوب ، وقال بعضهم هو غيبة لوارد قوي ( هامش ) . ( نبه ، كرا 1 ، 236 ، 8 ) - السكر استيلاء سلطان الحال والصحو العود إلى ترتيب الأقوال وتهذيب الأفعال ، قال وقال الواسطي رضي اللّه تعالى عنه مقامات الواجدين أربعة : الذهول ثم الحيرة ثم السكر ثم الصحو ، كمن سمع بالبحر فدنا منه ثم دخل فيه ثم أخذته الأمواج فعلى هذا من بقي عليه أثر من سريان الحال فيه فعليه أثر من السكر